تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
368
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
لتشخيص مراد المتكلّم عند احتمال إرادته خلاف ذلك ، كأصالة الحقيقة عند احتمال إرادة المجاز ، وأصالة العموم والإطلاق ، ومرجع الكلّ إلى أصالة عدم القرينة الصارفة عن المعنى الذي يقطع بإرادة المتكلّم الحكيم له لو حصل القطع بعدم القرينة « 1 » . وهذه الدعوى - كما ذكر ذلك الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) في تقريرات بحثه - لا يمكن تحصيل برهان من كلام الشيخ الأعظم ( رحمه الله ) عليها . ثم ذكر محاولة المحقّق العراقي ( رحمه الله ) للبرهنة على هذه الدعوى فقال : عقد حاول المحقّق العراقيّ ( قدّس سرّه ) البرهنة على هذه الدعوى ، وذلك بربط المسألة بمسألة أُخرى ، وهي أنّه هل يمكن أو يقبح تأخير البيان عن وقت الحاجة ؟ فبعضهم ذهب إلى أنّ تأخير البيان عن وقت الحاجة قبيح . ومن هنا يستكشفون دائماً عندما تأتي قرينة منفصلة ، أنّه كانت هناك قرينة متّصلة وضاعت ، لئلّا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة . وذهب بعضهم الآخر إلى عدم قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة إذا اقتضت المصلحة ذلك . ومن ثمّ يقول ( قدّس سرّه ) : إذا قلنا بقبح التأخير ، فهذا معناه : أنّ احتمال إرادة خلاف الظاهر في هذا الكلام مساوق دائماً لاحتمال القرينة المتّصلة ؛ لأنّه يقبح على فرض إرادة خلاف الظاهر أن لا ينصب قرينة على ذلك ، وحينئذٍ : فإذا نفينا احتمال القرينة المتّصلة بأصالة عدم القرينة ، لم يبقَ احتمال آخر يوقفنا عن العمل بالدليل ؛ لأنّ منشأ إرادة خلاف الظاهر منحصر باحتمال القرينة المتّصلة ، إذن : لا نحتاج إلى أكثر من أصالة عدم القرينة المتّصلة . وأمّا إذا بنينا على أنّ تأخير البيان عن وقت الحاجة ليس قبيحاً ، إذن :
--> ( 1 ) فرائد الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 135 . .